فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري
١٧٠ -
بَابُ هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر، وَمَنْ ركَعَ رَكعَتينِ عندَ القتل
[حديث بعث الرسول ﷺ عشرة رهط سرية]
١٣٢ - [٣٠٤٥] حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أخْبَرني عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيد بْنِ جَارِيةَ الثَّقَفيُّ - وَهُوَ حَلِيف لِبَنِي زُهْرةَ، وكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَة - أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ (١) ﵁ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنا، وأَمَّرَ عَلِيْهمْ عَاصِمَ بنَ ثَابِتٍ الأنصَارِيَّ (٢) - جَدَّ عاصِمٍ بنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - فَانْطَلَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدْأَةِ - وَهُوَ بَيْنَ عُسْفانَ ومَكَّةَ - ذُكِروا لِحيّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فنَفَروا لَهُمْ قَرِيبا مِنْ مِائتي رجُلٍ كُلُهُمْ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ تَمْرا تَزَوَّدُوهُ مِنَ المَدِيَنة، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ، فَاقْتَصُّوا آثارَهُمْ، فَلَمَّا رآهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَؤُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمْ الْعَهدُ وَالميثاقُ وَلا نَقْتُلُ مِنْكُمْ أَحَدا. قَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّة: أَمَّا أنا فوالله لا أَنزِلُ الْيَوْمَ فِيِ ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللهمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبيَّكَ، فَرمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِما في سَبْعَةٍ. فنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاثةُ رَهْطٍ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاق، مِنْهُمْ خبيب الأنصَارِيُّ (٣) وابْنُ دَثِنَة (٤) وَرَجُل آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِم فَأَوْثَقُوهُمْ، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَالله لا أَصْحَبُكُم، إنَّ لِي فِي هَؤُلاءِ لأسْوَةً - يُرِيدُ الْقَتْلَى - فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصحَبَهُمْ