فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في هذا الحديث: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا تعذبوا بعذاب الله» ولقتلتهم كما قال النبي ﷺ: «من بدل دينه فاقتلوه».
وهذا يبين أهمية ذكر الدليل والعناية به (١).
ثالثًا: من أصناف المدعوين: الزنادقة الملحدون: ظهر في هذا الحديث أن علي بن أبي طالب ﵁ حرق الزنادقة، فدل ذلك على أنهم من أصناف المدعوين الذين يدعون إلى الله ﷿.
فينبغي للداعية أن يسلك معهم أربعة مسالك: ١ - بيان الأدلة الفطرية على وجود الله ﷿ وربوبيته؛ لأن الفطرة: الخلقة التي خلق عليها كل موجود أول خلقه (٢) والخلقة التي خلق عليها المولود في بطن أمه، والدين (٣) قال النبي ﷺ: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه أو يمجسانه» (٤) واستدل أبو هريرة ﵁ بعد سياقه للحديث بقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] (٥).
فينبغي للداعية أن يوضح للملحدين أن كل مولود يولد على نوع من الجبلة والطبع المتهيئ لقبول الدين فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، وإنما يعدل عنها من يعدل لآفة من آفات البشر والتقليد، وكل مولود يولد على معرفة الله والإقرار به، فلا تجد أحدًا إلا وهو يقر بأن له صانعًا، وإن سماه بغير اسمه، أو عبد معه غيره (٦) وإذا نظر العاقل ورجع إلى نفسه وعقله أدنى رجوع عرف افتقاره إلى الخالق ﷿: في تكوينه، وبقائه، وتقلبه في