فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري
ومع هذا كان يقول ﷺ: «اللهم اجعل رزق آل محمدٍ قوتا» (١) وقال ﷺ: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه» (٢).
فينبغي للداعية أن يكون زاهدا في الدنيا، راغبا فيما عند الله تعالى؛ فإن ذلك من الصفات الحميدة، والأخلاق الكريمة (٣) والله المستعان (٤).
ثانيا: من صفات الداعية: الكرم: لا ريب أن الكرم من صفات الداعية الناجح؛ لأن الكريم إذا أحسن إلى الناس جلب قلوبهم؛ ولأن النفس في الغالب مجبولة على حبِّ من أحسن إليها، وهذا واضح في هذا الحديث؛ ولهذا قال الإمام النووي ﵀ في شرحه لهذا الحديث عندما ذكر ماله ﷺ من الأموال. قال: " لكنه ﷺ كان لا يستأثر بها، بل ينفقها على أهله، والمسلمين، وللمصالح العامة. . . " (٥).
فعلى الداعية أن يكون جوادا كريما محسنا، وبهذا إن شاء الله يجذب قلوب المدعوين، فيقبلون على دعوته (٦).
ثالثا: مسؤولية الداعية تجاه أقاربه: إن الأقارب لهم حق النفقة والرعاية والإحسان على حسب مراتبهم ودرجاتهم في القرب؛ ولهذا قال ﷺ في هذا الحديث: " ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة "، فلم يهمل ﷺ نفقة نسائه، بل أوصى لهن بالنفقة، وقد بين ﷺ أهمية الإنفاق على الأهل، والأقارب، والعيال الذين يعولهم المسلم، أو