Skip to content

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري حديث ما تركت فهو صدقة

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ١/ ١٤٣

وإخراجهم من ظلمات الشرك والمعاصي إلى نور التوحيد والطاعات. وهذا يدل على زهده, وقناعته ﷺ؛ ولهذا قالت عائشة ﵂: «خرج النبي ﷺ من الدنيا ولم يشبع من الخبز الشعير» (١) وقالت: «ما أكل آل محمد ﷺ أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر» (٢) وقالت: «إنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله ﷺ نار، فقال عروة: ما كان يقيتكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء» (٣).

وقال ﷺ: «لو كان لي مثل أحد ذهبا ما يسرّني أن لا يمرّ عليَّ ثلاث وعندي منه شيء، إلا شيء أرصده لدين» (٤).

وقد ثبت عنه ﷺ أنه «اضطجع على حصير فأثر في جنبه فدخل عليه عمر بن الخطاب ﵁، ولما استيقظ جعل يمسح جنبه فقال: يا رسول الله لو أخذت فراشا أوثر من هذا؟ فقال ﷺ: " ما لي وللدنيا ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها» (٥). وقال أبو هريرة ﵁: «ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض» (٦).

والمقصود أنهم لم يشبعوا ثلاثة أيام بلياليها متوالية، والظاهر أن سبب عدم شبعهم غالبا كان بسبب قلة الشيء عندهم، على أنهم قد يجدون ولكن يؤثرون على أنفسهم (٧).

وعن عائشة ﵂ قالت: «كان فراش رسول الله ﷺ من أدَم وحشوه ليف» (٨)