Printed page ١٤١
وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: كنت مع عثمان في الدار فقال: أعزم على كل من رأى أن لي عليه سمعًا وطاعة إلا كف يده وسلاحه، فإن أفضلكم غناءً من كف يده وسلاحه (١) .
وثبت أن الحسن والحسين وابن الزبير وابن عمر ومروان كلهم شاك في السلاح حتى دخلوا الدار، فقال عثمان: أعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم (٢) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) وفي تاريخ الطبري (٥: ١٢٧) أن عثمان دعا عبد الله بن عباس فقال له: اذهب فأنت على الموسم (أي على إمارة الحج) فقال ابن عباس: "والله يا أمير المؤمنين لجهاد هؤلاء أحب إلي من الحج". فأقسم عليه لينطلقن، فانطلق ابن عباس على الموسم تلك السنة. (٢) وفي البداية والنهاية (٧: ١٨١) : كان الحصار مستمرًا من أواخر ذي القعدة إلى يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة. فلما كان قبل ذلك بيوم، قال عثمان للذين عنده في الدار من المهاجرين والأنصار - وكانوا قريبًا من سبعمائة، فيهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين ومروان وأبو هريرة وخلق من مواليه ولو تركهم لمنعوه -: ((أقسم على من لي عليه حق أن يكف يده وأن ينطلق إلى منزله)) قال لرقيقه ((من أغمد سيفه فهو حر)) ، فبرد القتال من داخل، وحمي من خارج. حتى كانت الساعة التي تم فيها للشيطان ما سعى له وتمناه فانتدب للخليفة رجل من البغاة فدخل عليه البيت فقال: اخلعها وندعك، فقال: ((ويحك)) والله ما كشفت امرأة في جاهلية ولا إسلام، ولا تغنيت، ولا تمنيت، ولا وضعت يميني على عورتي مذ بايعت رسول الله ﷺ، ولست خالعًا قميصًا كسانيه الله ﷿. وأنا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة ويهين أهل الشقاء (الطبري ٥: ١٣٠) . ويكفي لبيان ما كان لهذه الفاجعة الكبرى من الأثر في النفوس ما نقله البلاذري في أنساب الأشراف (٥: ١٠٣) عن المدائني عن سلمة بن عثمان عن علي بن زيد عن الحسن قال: دخل علي يومًا على بناته وهن يمسحن عيونهن فقال: ما لكن تبكين؟ قلن: نبكي على عثمان. فبكى وقال: ابكين. . . . .