Skip to content

الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة [المبحث الثاني أدلة الولاء والبراء] الاستدلال للولاء والبراء بالإجماع

الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة

حاتم العوني

Printed page ٦

وقال ﷺ: «والذي نفسي بيده، لا تدخلون الجنّةَ حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا، أولا أدلّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلامَ بينكم» (١) .

وأمّا في البراء، فيقول ﷺ، «في حديث جرير بن عبد الله البجلي، عندما جاء ليبايعه على الإسلام، فقال جريرٌ لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، اشْترطْ عليَّ، فقال ﷺ: ((أُبَايِعُك على أن تعبد الله ولا تُشْرِكَ به شيئاً، وتُقيمَ الصلاة، وتؤتيَ الزكاة، وتنصحَ المسلم، وتفارقَ المشرك [وفي رواية: وتبرأ من الكافر] )) » (٢) .

[الاستدلال للولاء والبراء بالإجماع]

الاستدلال للولاء والبراء بالإجماع لا شك أنّ أمراً هذا هو ظهوره في أدلّة الكتاب والسنّة، اجتمع فيه أن يكون حُكماً مقطوعاً به، لكونه قطعيَّ الثبوت والدِّلالة، مع تضافر الأدلّة وتواردها عليه أنه سيكون من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة. ولذلك فإننا لا نحتاج في مثله إلى نصٍّ من عالم على الإجماع فيه، بل يكفي أن نستحضر أدلّته وحقيقته وعلاقتَه بأصل الإيمان، لنوقن أن الولاء والبراءَ محلُّ إجماعٍ حقيقيٍّ بين الأُمّة.

ومع ذلك فقد نُقِل الإجماعُ في ذلك:

فقد قال ابن حَزْم (ت٤٥٦هـ) في (المُحَلّى) : ((وصَحَّ أن قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] (إنما هو ظاهره، بأنه كافر من جملة الكفار فقط، وهذا حقٌّ، لا يختلف فيه اثنان من المسلمين)) (٣) .