Skip to content

الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة [المبحث الخامس مظاهر الغلو في الولاء والبراء وبراءته منها] [مظاهر غلو الإفراط]

الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة

حاتم العوني

Printed page ١٦

فقد سبق أن مناط التكفير في (الولاء والبراء) هو عَمَلُ القلب، فحُبّ الكافر لكُفْره، أو تمنِّي نصرة دين الكفار على دين المسلمين، هذا هو الكفر في (الولاء والبراء) . أمّا مجرّد النصرة العمليّة للكفار على المسلمين، فهي وحدها لا يُمكن أن يُكَفَّر بها؛ لاحتمال أن صاحبها مازال يُحبُّ دين الإسلام ويتمنّى نصرته، لكن ضَعْفَ إيمانه جعله يُقدِّمُ أمراً دنيويًّا ومصلحةً عاجلة على الآخرة.

ودليل هذا التقرير: «قصةُ حاطب بن أبي بلتعة ﵁، عندما كاتب كفارَ مكّة سِرًّا، يخبرهم بعزم رسول الله ﷺ أن يغزوهم، وعلم النبي ﷺ بذلك، فأرسل مَن أخذ الكتاب مِمّن خرج ليصل به إلى كفار مكة. ودعا حاطبًا، فقال له ﷺ: ((يا حاطب، ما هذا؟!)) ، قال: لا تعجل عليَّ يا رسول الله! إني كنتُ أمرأً مُلْصَقًا في قريش (وكان حليفاً لهم، ليس من أنفسهم) ، وكان مِمّن معك من المهاجرين لهم قراباتٌ يحمون أهليهم، فأحببتُ-إذ فاتني ذلك من النسب فيهم- أن أتّخذَ فيهم يداً، يحمون بها قرابتي. ولم أفعلْه كُفْرًا، ولا ارتداداً عن ديني، ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام. فقال النبي ﷺ: ((صدق)) . فقال عمر: دَعْني- يا رسول الله - أضربْ عُنُقَ هذا المنافق؟ فقال ﷺ: ((إنه قد شهد بدراً، وما يُدريك. . لعلّ الله اطَّلعَ على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم» (١) .

وقد صَرّحَ شيخُ الإسلام ابن تيميّة: أنّ ما وقع من حاطب بن أبي بلتعة ذنبٌ وليس كفراً (٢) .