Skip to content

الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة المبحث الرابع توافق الولاء والبراء مع سماحة الإسلام

الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة

حاتم العوني

Printed page ١١

يقول ابن حزم في (مراتب الإجماع) : ((واتفقوا أن الوفاء بالعهود التي نصَّ القرآنُ على جوازها ووجوبها، وذُكرت بصفاتها وأسمائها، وذُكرت في السنة كذلك، وأجمعت الأمّة على وجوبها أو جوازها، فإن الوفاء بها فرضٌ، وإعطاؤها جائز)) (١) .

رابعاً: حرمة دماء أهل الذمّة والمعاهدين، إذا وَفَّوْا بذمتهم وعهدهم.

قال ﷺ: «من قَتَل معاهَدًا لم يرَحْ رائحةَ الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً» (٢) .

وقال ﷺ: «أيُّما رجلٍ أمِنَ رجلاً على دمه ثم قتله، فأنا من القاتل بريء، وإن كان المقتولُ كافراً» (٣) .

خامساً: الوصيّة بأهل الذمّة، وصيانة أعراضهم وأموالهم، وحفظ كرامتهم.

قال ﷺ: «إنكم ستفحتون أرضاً يُذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيراً، فإنّ لهم ذِمّةً ورحماً» (٤) .

وقال عمر بن الخطاب ﵁: ((أُوصي الخليفة من بعدي بذمّة الله وذمّة رسوله ﷺ: أن يُوَفَّى لهم بعهدهم، وأن يُقاتَل مِنْ ورائهم، وأن لا يكلَّفُوا فوق طاقتهم)) (٥) .

وقد ذكر ابن حزم شروط أهل الذمّة، ثم نقل الاتفاق أنهم إذا فعلوا ذلك ((فقد حَرُمت دماءُ كُلِّ من وَفَّى بذلك، ومالُه، وأهلُه، وظُلْمُهُ)) (٦) .

سادساً: أن اختلاف الدين لا يُلْغي حقَّ ذوي القربى.

قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] ( [لقمان ٠١٥] .