Skip to content

الدرر السنية في الأجوبة النجدية الفصل الرابع: أعظم أسباب التبرج

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Printed page ١٦/ ٥٩

ولأجل هذا الاختلاف الطبيعي، وقعت امرأة عمران مشكلة من نذرها في قوله: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً﴾ [سورة آل عمران آية: ٣٥] الآية، لما ولدت مريم.

ولو كانت ولدت ذكرا لما وقعت في هذا الإشكال المذكور في قوله: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [سورة آل عمران آية: ٣٦] ؛ وتأمل قوله في هذه الآية: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [سورة آل عمران آية: ٣٦] ، فإنه واضح في الفرق الطبيعي.

ومن الفوارق الظاهرة بينهما: أن المرأة الأولى خلقت من ضلع الرجل الأول، فهي جزء منه؛ وهو أصل لها ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [سورة النساء آية: ١] الآية؛ ولذا كانت نسبة الأولاد اليه لا إليها، وكان هو المسؤول عنها في تقويم أخلاقها ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [سورة النساء آية: ٣٤] الآية، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [سورة التحريم آية: ٦] الآية، وهو المسؤول عن سد خلاتها.

ولأجل هذا الاختلاف الطبيعي، والفوارق الحسية والشرعية بين النوعين، فإن من أراد منهما أن يتجاهل هذه الفوارق، ويجعل نفسه كالآخر، فهو ملعون على لسان