الدرر السنية في الأجوبة النجدية
هذه الآية، وقد تفاوتت مراتب الناس في هذا المعنى تفاوتا بينا; وهم في ذلك على طبقات في القوة والضعف وما بين ذلك، فتأمل هذه العبارة والذكي تكفيه الإشارة، والله أعلم.
[ما يستفاد من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى:
وأما قصة بدر ففي الدرس الأول من الفقه ما ابتلى الله به أهل الحق من قوة عدوهم وضعفهم، وفيه: تفسير قوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [سورة آل آية: ١٢٣] ، وفيه: أن النصر ليس بالقوة والكثرة.
وفيه: وجوب الجهاد مع الضعف، ولو تعاقب العدد على البعير الواحد. وفيه: استخلاف صاحب العمل على عمله إذا سافر. وفيه: أن النبي ﷺ كان يصنع الألوية والرايات. وفيه: تقديم الطلائع. وفيه ما كان عليه أعداء الدين من قوة الرأي والحزم. وفيه: الأمر الجليل وهو: النهي عن مشابهتهم في خروجهم بطرا ورئاء الناس. وفيه: تفسير قوله: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ [سورة الأنفال آية: ٤٢] .
وفيه: ما كان عليه ﷺ من قوة القلب والشجاعة، حيث اختار المسير إليهم على هذه الحال، وكره الرجوع. وفيه: ما كان عليه الصحابة- من قوة الإيمان والانقياد للرسول - المهاجرون والأنصار. وفيه: إزالة الشبهة في بيعة العقبة، وهي من أكبر المسائل. وفيه: من آياته ﷺ أنه بشرهم أن الله وعده إحدى الطائفتين، وكان كما قال.