الدرر السنية في الأجوبة النجدية
وجهي، يجتمعان في مادة ; وينفرد كل واحد عن الآخر في مادة. والألف واللام في الحمد لاستغراق أجناس الحمد وأفراده لله تعالى، فلا يصلح منه شيء لغير الله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [سورة النحل آية: ٥٣] . والرب هو المالك المتصرف، ويطلق على السيد وعلى المعبود، كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة آية: ٣١] ، وكل ذلك صحيح. ﴿الْعَالَمِينَ﴾ : جمع عالم، وهو: كل موجود سوى الله تعالى ; والعوالم: أصناف المخلوقات في السماوات، وفي البر والبحر، وكل قرن وجيل يسمى عالما أيضا، والعالم مشتق من العلامة ; لأنه علم دال على وجود خالقه وصانعه، ووحدانيته، قال ابن المعتز:
فيا عجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [سورة الفاتحة آية: ١] تقدم الكلام عليه في البسملة. ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
[سورة الفاتحة آية: ٤] قرأ بعض القراء: ﴿ملك﴾ وقرأ آخرون: ﴿مَالِكِ﴾ وكلاهما صحيح متواتر في السبع، وتخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه; لأنه قد تقدم الإخبار بأنه رب العالمين ; وذلك عام في الدنيا والآخرة.