الدرر السنية في الأجوبة النجدية
قال: إن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتا، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها. قال: فعند ذلك رفع إبراهيم القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع، جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ " هذا آخر حديث ابن عباس.
فصارت ولاية البيت ومكة لإسماعيل، ثم لذريته من بعده، وانتشرت ذريته في الحجاز، وكثروا. وكانوا على الإسلام دين إبراهيم وإسماعيل قرونا كثيرة، ولم يزالوا على ذلك، حتى نشأ فيهم عمرو بن لحي، فابتدع الشرك، وغير دين إبراهيم ﵇، وتأتي قصته إن شاء الله تعالى.
وأما إسحاق ﵇، فإنه نشأ في الشام وذريته، وهم بنو إسرائيل والروم؛ فأما بنو إسرائيل فأبوهم يعقوب ﵇ ابن إسحاق، ويعقوب هو إسرائيل ; وأما الروم فأبوهم عيص بن إسحاق. ومما أكرم الله به نبيه إبراهيم ﵇: أن الله ما بعث بعده نبيا إلا من ذريته، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [سورة العنكبوت آية: ٢٧] وكل الأنبياء والرسل، من ذرية إسحاق.
وأما إسماعيل: فلم يبعث من ذريته إلا نبينا محمد ﷺ، بعثه الله إلى العالمين كافة، فكان من قبله من الأنبياء