Skip to content

الدرر السنية في الأجوبة النجدية فصل: [فصل في قتال من ترك التوحيد]

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Printed page ٩/ ٣٤٧

مع كافر، فلينظر إلى سيرة النبي ﷺ مع كفار قريش، حين عاقدهم بعقد الصلح، فإنه وقع الشرط بينهم على أنه من جاء من الكفار إلى النبي ﷺ مسلما يرده عليهم، ومن جاءهم من المسلمين مرتدا، لا يرد إلى المسلمين، حتى أشكل ذلك على بعض الصحابة ﵃، فقالوا: كيف نرد عليهم من جاءنا منهم مسلما، ولا يردون علينا من جاءهم منا مرتدا؟ فقال النبي ﷺ: " من جاءنا منهم مسلما، فسيجعل الله له فرجا، وأما من ذهب إليهم مرتدا فأبعده الله "، فجاء نفر مسلمون، منهم أبو جندل ابن سهيل بن عمرو، فقيدهم النبي ﷺ وردهم عليهم، محافظة على الوفاء بالذمة، هذا معنى ما ثبت عن النبي ﷺ.

وقد قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [سورة النحل آية: ٩١] إلى قوله: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً﴾ [سورة النحل آية: ٩٢] وهذا حكم عام مع المسلمين والكفار. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [سورة المائدة آية: ١] يعني بالعهود، وقال النبي ﷺ: " ما نقض قوم العهد، إلا سلط الله عليهم عدوهم " ١ أعاذنا الله وإياكم من عقوبات الذنوب.

وأما الأدلة الواردة في الأمر بقتال الكفار، فالمراد بها من لا ذمة له منهم ولا عهد، وهم المحاربون، وأما من له