الدرر السنية في الأجوبة النجدية
يقدر على الخروج منها.
المسألة الرابعة: في معنى قوله ﵎: ﴿إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ﴾ [سورة النساء آية: ١٤٠] ، وقوله ﷺ في الحديث: " من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله" ١.
الجواب: أن معنى الآية على ظاهرها، وهو أن الرجل إذا سمع آيات الله يكفر بها، ويستهزأ بها، فجلس عند الكافرين المستهزئين، من غير إكراه ولا إنكار، ولا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، فهو كافر مثلهم، وإن لم يفعل فعلهم، لأن ذلك يتضمن الرضاء بالكفر، والرضاء بالكفر كفر. وبهذه الآية ونحوها، استدل العلماء على أن الراضي بالذنب كفاعله، فإن ادعى أنه يكره ذلك بقلبه لم يقبل منه لأن الحكم على الظاهر، وهو قد أظهر الكفر، فيكون كافراً. ولهذا لما وقعت الردة بعد موت النبي ﷺ وادعى أناس أنهم كرهوا ذلك، لم يقبل منهم الصحابة ذلك، بل جعلوهم كلهم مرتدين، إلا من أنكر بلسانه وقلبه. وكذلك قوله في الحديث: " من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله " ٢ على ظاهره، وهو أن الذي يدعي الإسلام، ويكون مع المشركين في الاجتماع، والنصرة، والمنزل معهم، بحيث يعده المشركون منهم، فهو كافر مثلهم، وإن ادعى الإسلام، إلا إن كان يظهر دينه، ولا يوالي المشركين.