الدرر السنية في الأجوبة النجدية
في الأموال، وبوجوب دية الخطإ، وبقتال البغاة المغفور لهم، قال فتبين بذلك: أن الظلم والعدوان يؤدى في حق المظلوم، مع عدم التكليف، فإنه من العدل، وحرم الله الظلم على نفسه، وجعله محرماً بين عباده، كذا قال؛ وبتقديره: فإنما يدل على الآدميين. انتهى كلام صاحب الفروع. وقد عرفت: أنه قول كثير من العلماء. فأما الصبيان، فمعلوم أن ذلك زجر لهم في المستقبل، إذا اقتص لبعضهم من بعض. والذي نرى: أن الذي يقتص لهم الأمير، أو القاضي، إلا إذا لم يخف من تعدي الصبي في اقتصاصه لنفسه، لأنه أشفى لنفسه. وأما البهيمة، فيقتص لها من مالكها؛ ومعلوم: أن بعض البهائم يتأدب إذا أُدب.
وأما إذا وجد مع امرأته رجلاً من غير زنى بها، فإنه يضرب مائة سوط، كما في رواية يعقوب، واحتج بفعل علي ﵁، فذكر هذه المسألة في الإنصاف، وذكر أنه يعزر بذلك. انتهى. والتعزير يرجع إلى اجتهاد الإمام، لكن الذي نختار: أنه يعزر بذلك، اتباعاً للخليفة الراشد علي ﵁.
[التعزير أصل عظيم من أصول الشريعة]
وسئل أيضاً: عن قول صاحب الإقناع في باب التعزير: وإن ظلم صبياً أو بهيمة اقتص من الظالم.
فأجاب: اعلم قبل ذلك أن العلماء ذكروا أن التعزير أصل عظيم من أصول الشريعة المحمدية الآتية بالْحِكَم