الدرر السنية في الأجوبة النجدية
لعموم الأدلة عليه؛ فهل يطهر بالدلك أو يصير معفواً عنه في محله دون غيره، الذي عليه أكثر أهل العلم: أنه لا يطهر بل يصير معفواً عنه في محله فقط، فلو لاقى غيره من المائعات، فله حكم غيره من المتنجسات. وعن أحمد: أنه يطهر بذلك، اختاره ابن حامد في جماعة من الأصحاب، ومال إليه في المغني، قال في الإنصاف: وهو من مفردات المذهب، ووجهه ما قدمناه من الدليل، فقوله: طهورهما التراب ظاهر في ذلك.
سئل الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ: هل عظم الآدمي طاهر؟
فأجاب: الصحيح أنه طاهر إذ لا موجب لتنجيسه، وكذلك عظم الميتة، لأن المقتضي للتنجيس الدم في العظام؛ وأظن هذا اختيار الشيخ تقي الدين وابن القيم وغيرهما، ويحكى عن أبي حنيفة، ﵏، والله أعلم.
سئل الشيخ سعيد بن حجي، رحمه الله تعالى: عن عَرَق الحمار والبغل والتدخن بالروث.
فأجاب: اعلم أن في طهارة البغل والحمار في مذهب الحنفية والحنابلة خلافاً يطول ذكره، والحاصل: أن فيهما عن أحمد روايتين: إحداهما: أنهما نجسان، فعليها يعفى عن ريقهما وعرقهما وما تولد منهما، غير الخارج من سبيلهما فهو نجس. والثانية: أنهما طاهران، اختاره الموفق، لأنه ﷺ كان