مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية
ولما وقف عليها ابن خفاجة، استحسنها واستظرفها واستطابها. فقال يعارضها، على وزنها ورويها وطريقها (١): [من الوافر]
ألا يا حبذا ضَحِكُ الحُمَيَّا … بحانتها، وقد عَبَس المَساء!
وأدهم مِنْ جِيادِ الماء (٢) نَهْدٌ … تنازع حَبْلَهُ رِيحٌ رُخَاءُ!
إذا بدت الكواكب فيه غرقي … رأيت الأرض تجذبها (٣) السماء
بلا ونهر سَرَقُسْطة: وهو نهر جليل كبير متسع الجوانب.
وذكر ابن خاقان (٤) أنّ المستعين بن هود ركب هذا النهر يوما لتفقد بعض معاقله، المنتظمة بجيد ساحله وهو نهر غزر (٥) ماؤه وراق، وأزرى (٦) على نيل مصر (٧) ودجلة العراق (٨). وقد اكتنفته البساتين من جانبيه، وألقت ظلالها عليه، فما تكاد عين الشمس تنظر إليه (٩). هذا على اتساع عرضه، وبعد سطح مائه وأرضه (١٠). وقد توسط زورقه زوارق حاشيته توسط البدر للهالة، وأحاطت به إحاطة الصفاوة بالغزاله. وقد أعدّوا من مكايد الصيد ما استخرج ذخائر الماء، وأخاف [حتى] حوت السماء. وأهلةُ الهالات طالعة من الموج في سحاب، وقانصة من بنات الماء (١١) كل طائرة كالشهاب. فلا ترى إلا صيودا كصيد (١٢) الصوارم، وقدود اللهاذم،