Skip to content

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية والربع الثالث

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Printed page ١/ ١٦٢

مسرة ولهو. وحكى الفتح بن خاقان (١)، قال: «ركب عبد الجليل بن وهبون، وأبو الحسن غلام البكري (٢) من إشبيلية في ليلة أظلم من قلب الكافر، وأشدّ سوادًا من طرف الظبي النافر؛ ومعهما غلامٌ وضيءٌ قد أطلع وجهه البدر ليلة تمامه، على غصن بانٍ من قوامه؛ وبين أيديهم شمعتان قد أزْرَتا بنجوم السماء، ومزقتا رداء الظلماء، وموّهتا بذهب نورهما لجين الماء (٣). فقال عبد الجليل ارتجالا: [من المنسرح]

كأنما الشمعتانِ إِذْ سَمَتا … خَدا غُلام مُحسنِ الغَيَدِ

وفي حشا النهر من شُعاعِهما … طريق نار الهوى إلى كَبِدِي

وقال غلام البكري (٤): [من الكامل]

أَحْبِبْ بمنظرِ ليلة ليلاء … تُجنى بها اللذات فوق الماء

في زورق يزهى بغرة اغيد … يختالُ مثل البانةِ الغَيْناء

قَرَنَتْ يداه الشمعتين بوجهه … كالبدر بين النَّسرِ والجَوْزاءِ

والْتَاحَ (٥) فوق الماء ضوء منهما … كالبرق يخفق في غمام سماء

قلت: ومن هذا النهر أُخذت إشبيلية، فقال بعضهم «لَسَبَ (٦) إشبيلية عقربها، وساورها أرقهما». يريد بالعقرب شَرَفَها (٧) المطلّ، وهو عقربي الشكل، وبالأرقم