وخرج مالك (١) بن عوف عند الهزيمة فوقف في (٢) فوارس عند ثنية من الطريق، وقال لأصحابه: قفوا حتى يمضي ضعفاؤكم ويلحق إخوانكم، فوقف هناك حتى مضى من كان لحق بهم.
وأتت الشيماءُ (٣) أخت رسول الله ﷺ من الرضاعةِ، فبسط لها رداءَهُ، وأجلسَها عليه، وخيرها، وقال لها: إن أحببت فعندي محببة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت، قالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي، فمتعها وردها، ورد على هوازن (سباياهم (٤)) على ما نذكره.
وفي ذلك قلت من كلمة مطولة، منها:
أفاض من أجفانه المدامعا … تذكاره بالسفح (٥) طيبا رائعا
وبالحمى من لا أبوح باسمه … ضنانة أن يلج المسامعا
وفيت إذ عاهدته على الهدى … وما وفي وعهد عهدينا معا