Skip to content

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط عالم الكتب ٢٣ - السيرة النبوية [الفصل السادس غزوة حنين]

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط عالم الكتب

ابن فضل الله العمري

Printed page ٢٣/ ٢٤٤

علينا شدة رجل واحد، وانشمر (١) الناس راجعين لا يلوى أحد على أحد.

وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين، ثم قال: «أيها الناس، هلموا إليَّ، أنا رسول الله (٢)، أنا محمد بن عبد الله». قال: فلا شيء، حملت (٣) الإِبل بعضها على بعض، فانطلق الناس، إلا أنه بقي مع رسول الله ﷺ نفر من المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته علي والعباس.

ولما انهزم الناس، ورأى ذلك من كان من جفاة مكة معه ﵇ تكلم رجال بما في نفوسهم، قال أبو سفيان (بن (٤)) حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وإن الأزلام لمعه في كنانته، وقال شيبة بن عثمان (٥): اليوم أدرك ثأري، وكان أبوه قتل بأحد، اليوم أقتل محمدًا، قال: فأردت به لأقتله، فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك، وعلمت أنه ممنوع مني، وارتجز مالك (٦) بن عوف يقول:

(أقدم محاج أنه يوم نكر (٧)) … مثلي على مثلك يحمي ويكر

(إذا أضيع الصف يومًا والدبر … ثم احزألت زمر بعد زمر

كتائب يكل فيهن البصرَ (٨)) … قد أطعن الطعنةَ تقذى بالسير