Skip to content

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط عالم الكتب ٢٣ - السيرة النبوية [الفصل السادس غزوة حنين]

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط عالم الكتب

ابن فضل الله العمري

Printed page ٢٣/ ٢٤٣

ثم قال مالك (١): إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم، ثم شدوا شدة رجل واحد، وإن مالك (٢) بن عوف بعث عيونا من رجاله فأتوه وقد تفرقت أوصالهم، فقال: ويلكم، ما شأنكم؟ قالوا: رأينا رجالًا بيضًا على خيل بلق، والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فوالله ما رده ذلك عن وجهه أن مضى (على (٣)) ما يريد.

وبعث رسول الله ﷺ عتاب بن أسيد الأموي على مكة، وخرج في إثني عشر ألفًا ممن كان معه ممن أسلم من أهل مكة.

قال الحارث بن مالك (٤): خرجنا ونحن حديثو عهد بالجاهلية، إلى حنين، وكانت للكفار شجرة عظيمة خضراء، يقال لها: ذات أنواط يأتونها في كل سنة، فيعلقون أسلحتهم عليها، ويذبحون عندها، ويعكفون عليها يومًا، فرأينا سدرة خضراء عظيمة، فتنادينا من جنبات الطريق: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال: الله أكبر، قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ (١٣٨: الأعراف).

ثم مضوا حتى أتوا في عماية الصبح وادي حنين، وكان القوم قد سبقوهم إلى الوادي، وكمنوا في شعابه، وتهيئوا.

قال جابر بن عبد الله (٥): فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدوا