Skip to content

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا المطلب الأول: شراء الواهب هبته من الموهوب له

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح

Printed page ٥/ ٢٠٤

تصدق بفرس في سبيل الله، فوجده يباع، فأراد أن يشتريه، ثم أتى النبي ﷺ فاستأمره، فقال: " لا تعد في صدقك "فبذلك كان ابن عمر ﵄ لا يترك أن يبتاع شيئاً تصدق به إلا جعله صدقة ".

وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عمر عن شراء هبته وصدقته، والهبة ملحقة بالصدقة بجامع الإحسان والتقرب إلى الله تعالى، والنهي يقتضي التحريم، ثم جعل شراءها عودا فيها، ثم شبه العود بأقبح وأشنع تشبيه وهو عود الإنسان في قيئه مما يعين إرادة التحريم.

٣ - ولأن شراء الهبة وسيلة إلى استرجاع شيء منها؛ لأنه يسامحه في ثمنها حياء أو رغبة أو رهبة، فيصير الواهب الذي اشتراها كالراجع في بعضها.

والرجوع في الهبة أو في بعضها حرام، فيكون الشراء حراما.

قال ابن حجر: " وسمى شراءه برخص عودا في الصدقة من حيث إن الغرض منها ثواب الآخرة، فإذا اشتراها برخص فكأنه اختار عرض الدنيا على الآخرة، مع أن العادة تقتضي بيع مثل ذلك برخص لغير المتصدق فكيف بالمتصدق، فيصير راجعاً في ذلك المقدار الذي سومح فيه " (١).

والهبة ملحقة بالصدقة كما تقدم.

أدلة أصحاب القول الثاني: (الكراهة)

(٢٦٢) ١ - ما رواه أبو داود من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه بها فأهدى منها لغني " (٢).