Skip to content

السعة والضيق في الأبواب الفقهية الفرع الأول: طهارة جلود الميتات بعد الدبغ، واستعمالها في الأواني وغيرها.

السعة والضيق في الأبواب الفقهية

يوسف العودة

Printed page ١٠٥

ووجه الدلالة في الحديث: العموم فيه (١)؛ إذ «الحديث عامُّ في المأكول وغيره» (٢)، ووجه العموم فيه أنَّ الإهاب في اللفظ الثاني نكرة، «والنكرةُ إذا اتَّصفت بصفة عامَّة تعمُّ» (٣)، وإنما خرجَ الخنزيرُ منْ هذا العموم؛ لأنَّ «له جلودا مترادفة بعضها فوق بعض كما للآدمي، ولعدم احتماله المطهِّر وهو الدباغ، ولأنَّ عينه نجس، وجلده من عينه» (٤).

الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: وجد النبي ﷺ شاة ميتة، أُعْطِيَتْها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال النبي ﷺ: «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا» قالوا: إنها ميتة؟ قال: «إِنَّما حَرُمَ أَكْلُهَا» متفق عليه (٥).

ووجه الدلالة: قوله ﷺ: (هلا انتفعتم بجلدها)؛ إذ فيه دليل على «أنَّ ما عدا المأكول من أجزاء الميتة لا يحرم الانتفاع به» (٦)، والجلد مما لا يؤكل فجاز الانتفاع به.

الدليل الثالث: أنَّ كلَّ بهيمة -سوى الخنزير- من البهائم يجوز الانتفاع منها بغير بضرورة، وما جاز الانتفاع منه طهُر بدبغ جلده بعد موته، قياسًا على بهيمة الأنعام (٧).