السعة والضيق في الأبواب الفقهية
Printed page ٤٧
المبحث الأول: تعريف السَّعة والضِّيق في اللغة، والمرادُ بهما في البحث
المطلب الأول: تعريف السَّعة والضيق في اللُّغة.
السَّعة لغة: مصدر من الفعل (وَسِع) (١)، واتَّسَع تفعيل منه (٢)، وهي: كلمة تدلُّ على خلاف التضييق والعسر (٣).
وأصل السَّعة: كثرةُ أجزاء الشيء ثم استعمل في الغنى ونحوه (٤)، ومن ذلكَ قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] أي: ينفق الغنيُّ على قدر غناه (٥).
وذكر الطاهر ابن عاشور ﵀ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النساء: ١٠٠] أنَّ السَّعة «حقيقة اتساع الأمكنة، وتطلق على رفاهية العيش، فهي سعة مجازية» (٦). فيحتمل أنَّ كل ما سوى السَّعة المكانية من المعاني تكون على وجه المجاز. ولكن نصَّ الراغب الأصبهاني على أن «السَّعة تُقال في الأمكنة، وفي الحال، وفي الفعل» (٧)، ولعل ذلك أشبه.