المبحث الثالث: اتساع المذاهب وضيقها في باب حد الزنى
تمهيد:
يتكلَّم العُلَماء ﵏ على أحكام الحدود في كتاب مستقل، ولعظيم أمر الزنى (١)، وكثرة أحكامه؛ جرى عامتهم على إفراده في باب منفرد (٢).
والحد في اللُّغة: المنع (٣). ولأجل ذلك سمي البوَّاب حدَّادًا؛ لمنعه الناس من الدخول، وسمي التعريف الجامع المانع حدًّا؛ لأنه يجمع معاني الشيء ويمنع دخول غيره فيه (٤).
وهو في الاصطلاح: «عقوبة مقدَّرة شرعًا لتمنع من الوقوع في مثله» (٥)، وعليه: «فلا يسمى التعزير حدًّا؛ لعدم التقدير، ولا القصاص؛ لأنه حق العبد» (٦).