Skip to content

وجوه إعجاز القرآن العظيم التعريف المختار للمعجزة

وجوه إعجاز القرآن العظيم

خالد نواف الشوحة

Printed page ٢٥

حيث يقيّدون خرق العادة باشتراط التحدي. على أن عدداً ممن عرف المعجزة لم يرتض هذا القيد؛ لأمور كثيرة منها:

أولاً: إن هذا الشرط لا دليل عليه من الكتاب ولا السنة ولا الإجماع (١).

ثانياً: إن أكثر ما نزل من المعجزات كانت بلا تحد، يقول الزرقاني المالكي: (أكثر آياته ﷺ وأعمها وأبلغها كانت بلا تحدٍّ، كنطق الحصى، ونبع الماء، ونطق الجذع، وإطعامه المئين من صاع، وتفله في العين، وتكليم الذراع، وشكوى البعير، وكذا سائر معجزاته العظام، ولعله لم يتحد بغير القرآن، وتمني الموت) (٢).

ثالثاً: إن الله تعالى سمى تلك المعجزات المطلوبة من الأنبياء آيات، ولم يشترط تحدياً، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)﴾ [الأنعام: ١٠٩] وقال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الإسراء: ٥٩] (٣).