Skip to content

البينات في شرح كشف الشبهات فصل في بيان حكمة الله أن جعل لكل داع إلى الحق أعداء

البينات في شرح كشف الشبهات

أحمد القاضي

Printed page ٤٣

فصل في بيان حكمة الله أن جعل لكل داع إلى الحق أعداء

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

(وأعلم أن الله سبحانه، من حكمته لم يبعث نبياً بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾. وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وحجج كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾).

هذه فائدة عظيمة: وهي أن يعلم كل مؤمن أن من حكمة الله البالغة أن ينصب لرسله أعداء يخاصمونهم، ويؤذونهم بشتى أنواع الأذى. وقد يقول قائل: لم لا يمكِّن الله لرسله، ويجنبهم الأذى، لتتم دعوتهم دون مواجهة؟ والجواب: أن الله ﷿ حكيم في قدره، فإنه بذلك يتبين من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، ويتبين الصادق من الدَّعي. قال تعالى: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣]. فلو كان الأنبياء إذا دعوا إلى الله لم ينبرِ لهم أحد بالرد، والمحاربة، والمواجهة بالكلام ولا بالسنان، لكان كل أحد يدخل في