مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة
شرح مقدمة المصنف
رحمه الله تعالى
(بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني ﵁ وأرضاه):
بدأ المصنف رحمه الله تعالى - وقيل البادئ بها تلامذته -، كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب الكريم تبركا وبعمل المصطفى، والشأن في هذا أن كل أمر ذي بال يسن فيه الابتداء ببسم الله، فما بالك إذا كان الشأن هو العلم الشرعي قال ﷺ: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع» (١).
و (الله) اسم لذات ذي الجلال، المنعوت بصفات الكمال، المنزه عن النقص والمثال؛ (الرحمن والرحيم) اسمان مشتقان من الرحمة، جاريان على صيغ المبالغة، والرحمن: رحمته ينعم بها على جميع الخلق حيث أوجدهم، ورزقهم، وأنعم عليهم بنعم لا تحصى، والرحيم: رحمته قاصرة على عباده وأوليائه المؤمنين قال تعالى: ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾ [الأحزاب: ٤٣]، والله أعلم.