Skip to content

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة شرح مقدمة المصنف

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

مختار بن العربي الجزائري

Printed page ١/ ٨

(وصلى الله على سيدنا محمد)؛ أي: وصل اللهم وسلم وهي صيغة إخبار يراد بها الطلب، وقد صلى عليه، وصلى على من يصلي عليه، ومعنى الصلاة على النبي ﷺ هو طلب الثناء عليه من الله تعالى إذا كان الطالب بشرا، أما إن كانت من العلي الأعلى ﷺ فهي ثناء الله تعالى عليه في الملأ الأعلى، وهذا القول لأبي العالية (١)، والآثار في فضل الصلاة والسلام على نبينا ﷺ كثيرة وسيأتي بعضها في آخر كتاب العقيدة.

(والسيد) وهو مشتق من السؤدد، وقيل من السواد لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس؛ أي: الأشخاص الكثيرة، وهو حقا سيد ولد آدم، قال ﵊: «أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك؟ يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس … » (٢).

(وآله) الآل: اسم جمع لا واحد له من لفظه مشتق من آل يئول إذا رجع إليك بقرابة ونحوها، واختلف فيه فقيل: «آل» الرجل قرابته كأهله. وقيل من كان من شيعته، وإن لم يكن قريبا منه؛ قال الشاعر:

فلا تبك ميتا بعد ميت أجنه … علي وعباس وآل أبي بكر

ولهذا قيل: آل النبي من آمن به إلى آخر الدهر، ومن لم يؤمن به فليس بآله، وإن كان نسيبا له، كأبي لهب وأبي طالب.

والآل هم أتقياء أمته ﵊ كما هو قول مالك رحمه الله تعالى لتعميم الدعاء، قاله الأزهري وجماعة ونقله النفراوي (٣)، بخلاف باب