Skip to content

تزكية النفس مفهومها ومراتبها وأسبابها بيان أن التزكية من توفيق الله وأثر العبد في تحقيقها

تزكية النفس مفهومها ومراتبها وأسبابها

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Printed page ٢٤

على الطاعة، ولا ينبغي للعبد أن يعتمد على حوله وقوته؛ ولهذا شرع لنا عند النداء للصلاة -التي هي أعظم ما يزكي الإنسان بها نفسه- عند سماع المنادي ينادي إليها بـ: «حي على الصلاة، حي على الفلاح» أن نقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله».

فهذا موطن عظيم خُذل بسبب سوء فهمه بعض أهل البدع؛ كالقدرية: الذين زعموا أنَّ العبد قادر على فعل نفسه، وأنَّه يزكو بحوله وقوته، وأنَّ ما فعل من الطاعات هي بقوته وجهده، وليس للربِّ أثر في استقامته وهذا باطل، فإنَّ استقامة العبد بتوفيق الله، وامتثاله لطاعة الله ﷿، هي من رحمة الله به، فهو الذي وفَّق العبد للطاعة، قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ٧].

فالله ﷿ هو الذي هدانا أوَّلًا إلى هذا الدين هداية الإرشاد ببعثة رسوله ﷺ، وهدانا إلى هذا الدين هداية التوفيق، وهو