تزكية النفس مفهومها ومراتبها وأسبابها
أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤].
فالتزكية هنا من العبد بفعل طاعة الله ﷿، لكن لا ينبغي أن يُتناسى أن تزكية العبد لنفسه هي بتوفيق الله ﷿، ولهذا قال الله ﷿: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢١].
فلا شك أنَّ العبد له أثر في زكاة نفسه، ولكن هذا ليس باستقلال منه، وإنَّما هو بتوفيق الله ﷿، فلولا فضل الله ورحمته ما زكى أحد من العباد، وهذا ينبهنا على مسألة عظيمة وهي أنَّ الإنسان محتاج في كل لحظة لربِّه ﷿ أن يُزكي نفسه، ولهذا جاء في الحديث: «اللهم آت نفسي تقواها وزكِّها أنت خير من زكَّاها» (١).
فالعبد محتاج إلى ربه أن يرزقه زكاة النفس، وأن يعينه