الحديث عن المكانة العلمية لأبي عبد الله التميمي مرتبط أشد الارتباط بما هو مبثوث في هذا السفر، وبما جاد علينا به القزويني في مشيخته، وكل مطالع للكتاب يجزم لا محالة أن مترجمنا يمكن نعته ب «المحدث المسند المصنف»، فحرصه على الإسناد ولقاء المشايخ وجمع المرويات وترتيبها في تصنيفه ظاهر للعيان.
وقد حلي ووصف في النسخة الخطية وفي مشيخة القزويني ب «الإمامة والمشيخة»، وهما وصفان لهما دلالات عميقة المعاني عند المحدثين (١)، إلا أنهما يدلان في الحد الأدنى على عدالة الرجل، أما ضبطه وإتقانه فلا يفيدهما هذين الوصفين.
وعن تحلية القزويني له في المشيخة بقوله: «الفقيه»، فإن الأمر يفيد في الغالب الأعم معنيين لا ثالث لهما، أولهما أن أبا عبد الله التميمي فقيه على طريقة المحدثين، أي أن فقهه في موضوع التصنيف يستنبط من خلال ما وضعه من تراجم لأحاديث أبواب الكتاب، ولا شك أن التميمي حرص على أن تكون المناسبة بين ما وضعه من تراجم وبين ما تحتها من الأحاديث، وهو في ذلك يمشي على خطى من سبقه من جهابذة المحدثين أمثال الإمام البخاري، والإمام مسلم، وغيرهما (٢).