Skip to content

التاريخ للفلاس ج- بين الشيخين: يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي

التاريخ للفلاس

أبو حفص الفلاس

Printed page ٣٢
Editor's text

منهم كثير لم يستجز صاحبنا وقد كان ناقدا الرواية عنهم، ضرورة أنه يتحرى فيما يأخذ، ويتقي الرواية عن الضعاف (١)، ولذلك نراه يختلف شهرا إلى شيخ من شيوخ الحديث؛ ليتثبت في إسناد! فقد روى حديث «خير الناس قرني»، يسنده عن أزهر، قال: نا ابن عون، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، يرفعه. قال أبو حفص: فحدثت به يحيى بن سعيد، فقال: ليس في حديث ابن عون: «عن عبد الله». فقلت له: بلى، فيه. قال: لا. قلت: إن أزهر حدثنا عن ابن عون، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله. قال: رأيت أزهر جاء بكتابه ليس فيه «عن عبد الله». قال عمرو بن علي: فاختلفت إلى أزهر قريبا من شهر، لينظر فيه، فنظر في كتابه ثم خرج فقال: لم أجده إلا عن عبيدة، عن النبي ﷺ (٢).

وكان من تثبت الشيخ ما عرفه تلاميذه عنه، أنه إذا رضي شيخا أملهم حديثه، وإذا لم يرضهم منعهم من كتابة حديثه؛ فمن ذلك حديث «لكل شيء صفوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى»؛ قال البزار: «ذكره عمرو بن علي على الإنكار فيه على الحسن بن السكن، وحفظته عنه، فكتبته من غير أن يمله علي عمرو، ولم يكن يرضى هذا الشيخ» (٣).

ج- بين الشيخين: يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي

(٤):

عرف النبغة من تلاميذ الشيخين أنهما مدار المدرسة النقدية البصرية، فاحتفلوا في الرواية عنهما، حتى قال عباس بن عبد العظيم العنبري البصري (ت ٢٤٦ هـ):