البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
سرايا تخربه، وإلى تلك الأصنام من كسرها، حتى لم يبق للكعبة ما يضاهيها، وعبد الله وحده لا شريك له، كما سيأتي بيانه وتفصيله في مواضعه إن شاء الله تعالى وبه الثقة.
* * *
خبر عدنان جد عرب الحجاز
[وهو الذي ينتهي إليه نسب رسول الله ﷺ] (١)
لا خلاف أن عدنان من سلالة إسماعيل بن إبراهيم الخليل، ﵉، واختلفوا في عدة الآباء بينه وبين إسماعيل. على أقوال كثيرة، فأكثر ما قيل: أربعون أبًا، وهو الموجود عند أهل الكتاب، أخذوه من كتاب رخيا كاتب أرميا بن حلقيا، على ما سنذكره. وقيل: بينهما ثلاثون. وقيل: عشرون. وقيل: خمسة عشر. وقيل: عشرة. وقيل: تسعة. وقيل: سبعة. وقيل: إن أقل ما قيل في ذلك: أربعة، لما رواه موسى بن يعقوب (٢) الزمعي، عن عمته، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ أنه قال: "معد بن عدنان بن أُدَدْ بن زند بن اليرى بن أَعْراق الثرى" (٣). قالت أم سلمة: فَزَنْد: هو الهَمَيْسع، واليَرى: هو نابت، وأعراق الثرى: هو إسماعيل لأنه ابن إبراهيم، وإبراهيم لم تأكله النار، كما أن النار لا تأكل الثرى.
قال الدارقطني: لا نعرف زندًا إلا في هذا الحديث وزَنْدَ بن الجَون (٤) أبا دلامة الشاعر.
قال الحافظ أبو القاسم السهيلي (٥)، وغيره من الأئمة: مدة ما بين عدنان إلى زمن إسماعيل أكثر من أن يكون بينهما أربعة آباء أو عشرة أو عشرون، وذلك أن معدّ بن عدنان كان عمره زمن بخت نصر ثنتي عشرة سنة. وقد ذكر أبو جعفر الطبري (٦) وغيره أن الله تعالى أوحى (٧) إلى أرميا بن حلقيا أن اذهب إلى بخت نصر فأعلمه أني سلطته على العرب، وأمر الله لأرميا أن يحمل معه معد بن عدنان على البراق كي