Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ذكر أخبار العرب

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ٤٠١

ذكر أخبار العرب

(١) قيل: إن جميع العرب ينتسبون إلى إسماعيل بن إبراهيم ﵉ والتحية والإكرام. والصحيح المشهور أن العرب العارِبة قبل إسماعيل، وقد قدّمنا أن العرب العاربة منهم عاد وثمود وطَسَم وجَديس وأميم وجرهم والعماليق وأمم آخرون لا يعلمهم إلا الله، كانوا قبل الخليل ﵊، وفي زمنه أيضًا. فأما العرب المستعربة، وهم عرب الحجاز، فمن ذرّية إسماعيل بن إبراهيم (٢) ﵉. وأما عرب اليمن، وهم حِمْيَر، فالمشهور أنهم من قحطان، واسمه مهزم، قاله ابن ماكولا (٣)، وذكروا أنهم كانوا أربعة إخوة: قحطان، وقاحط، ومقحط، وفالغ (٤). وقحطان بن هود (٥). وقيل: هو هُود. وديل: هود (٦) أخوه. وقيل: من ذريته. وقيل: إن قحطان من سُلالة إسماعيل، حكاه ابن إسحاق (٧) وغيره. فقال بعضهم: هو قحطان بن [الهميسع بن تيمن بن قيذر بن نبت] (٨) بن إسماعيل. وقيل غير ذلك في نسبه إلى إسماعيل. والله أعلم.

[وقد ترجم البخاري في "صحيحه" على ذلك فقال: (باب نسبة اليمن إلى إسماعيل ﵇] (٩) حدّثنا مُسَدَّد، حدّثنا يحيى، عن يزيد بن أبي عبيد، حدّثنا سَلَمة ﵁ قال: خَرَج رسول الله ﷺ على قوم من أسلم يتناضَلُون بالسوق (١٠) فقال: "ارموا بني إسماعيل وأنا مع بني فلان" -لأحد الفريقين- فأمسكوا بأيديهم، فقال: "مالكم" (١١) قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان. فقال: "ارموا وأنا معكم كلّكم".

انفرد به البخاري (١٢). وفي بعض ألفاظه: "ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع ابن الأدرع". فأمسك القوم فقال: "ارموا وأنا معكم كلكم".