Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ذكر أخبار العرب

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ٤٠٢

قال البخاري: وأسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة، يعني وخزاعة فرقة ممن كان تمزق من قبائل سبأ حين أرسل الله عليهم سيل العرم، كما سيأتي بيانه، وكانت الأوس والخزرج منهم، وقد قال لهم ﵊: "ارموا بني إسماعيل" (١) فدلّ على أنهم من سلالته، وتأوله آخرون على أن المراد بذلك جنس العرب، لكنه تأويل بعيد، إذ هو خلاف الظاهر بلا دليل. لكن الجمهور على أن العرب القحطانية من عرب اليمن وغيرهم ليسوا من سلالة إسماعيل، وعندهم أن جميع العرب ينقسمون إلى قسمين: قحطانية وعدنانية، فالقحطانية شعبان: سبأ وحضرموت، والعدنانية شعبان أيضًا: ربيعة ومضر ابنا نزار بن معد بن عدنان، والشعب الخامس وهم قضاعه (٢) مختلف فيهم، فقيل: إنهم عدنانيون. قال ابن عبد البر: وعليه الأكثرون، ويروى هذا عن ابن عباس وابن عُمر وجبير بن مطعم، وهو اختيار الزبير بن بكار، وعمه مصعب الزبيري، وابن هشام. وقد ورد في حديث قضاعة بن معدّ، ولكنه لا يصح. قاله ابن عبد البر وغير (٣). ويقال: إنهم لن يزالوا في جاهليتهم وصدر من الإسلام ينتسبون إلى عدنان، فلما كان في زمن خالد بن يزيد بن (٤) معاوية، وكانوا أخواله، انتسبوا إلى قحطان، فقال في ذلك أعشى بني (٥) ثعلبة في قصيدة له: [من البسيط]

أبلغْ قضاعةَ في القِرطاس أنهمُ … لولا خلائفُ آلِ الله ما عُتقوا

قالت قضاعةُ: إنا من ذوي يمنٍ … واللهُ يعلم ما برّوا وما صَدقوا

قِد ادّعوا والدًا ما نالَ أمَّهمُ … قد يعلمون ولكنْ ذلكَ الفَرَق

وقد ذكر أبو عمرو السهيلي (٦) أيضًا من شعر العرب ما فيه إقذاع في تغيير (٧) قضاعة في انتسابهم إلى اليمن، والله أعلم.