البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
خبر الثلاثة الأعمى والأبرص والأقرع
روى البخاري (١) ومسلم (٢) من غير وجه عن هَمَّام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، أن أبا هريرة حدَّثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن ثلاثةً في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى أراد الله (٣) أن يَبْتَليهم، فَبعث (٤) إليهم مَلَكًا، فأتى الأبرصَ، فقال له: أي شيء أحبّ إليك؟ قال: لونٌ حسن وجلدٌ حسنٌ، قد قَذِرَني الناسُ. قال: فمسحه فذهب عنه فأُعطي لَونًا حسنًا وجلدًا حسنا. فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: الإبل -أو قال: البقر، شك (٥) في ذلك أن الأبرص والأقرع قال أحدهما الإبل وقال الآخر البقر -فأعطي ناقة عشراء، فقال: يُبارَك لكَ فيها. قال: وأتى الأقرَع فقال (٦): أي شي (٧) أحب إليك؟ قال: شَعرٌ حسنٌ ويَذْهَبُ عني هذا (٨)، قد قَذِرَني الناس. فمسحَه فذهب وأُعطيَ شَعرًا حسنًا. قال أي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطاه بقرةً حاملًا وقال: يُبارَك لك فيها. قال (٩): وأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال يردُّ اللهُ إليَّ بَصري. فأبصِرُ به الناسَ. قال: فمسحه، فرد الله إليه بصره (١٠). قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم. فأعطاه شاةً والدًا فأُنتِج هذان، ووُلِّدَ هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر (١١)، ولهذا وادٍ من الغنم ثم (١٢) إنه أتى الأبرصَ في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مِسكين تقطَّعت بي الحِبال في سَفري فلا بلاغَ اليوم (١٣) إلا بالله ثم بك، أسألك -بالذي أعطاك اللون الحسن والجِلْد الحسن والمال- بعيرًا أتبلّغ