Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ثم دخلت سنة ست عشرة ومئة

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ١٠/ ١٥٦

ثم دخلت سنة ست عشرة ومئة

ففيها غزا معاويةُ بن هشام الصائفةَ، وفيها وقع طاعونٌ عظيمٌ بالشامِ والعراق، وكان عُظْمُ ذلك في واسط.

وفي المحرَّم منها تُوفِّي الجُنيد بن عبد الرحمن المُرِّي أميرُ خُراسان من مرضٍ أصابَه في بطنِه، وكان قد تزوَّجَ الفاضلةَ بنتَ يزيدَ بنِ المهلَّب، فتغضَّبَ عليه أميرُ المؤمنين هشامُ بن عبد الملك، فعزلَهُ وولَّى مكانَهُ عاصمَ بنَ عبدِ الله على خُراسان وقال له: إنْ أدركتَهُ قبلَ أن يموتَ فأزهِقْ رُوحه. فما قَدِمَ عاصمُ بن عبد الله خُراسان حتى مات الجُنيد في المحرَّم منها بِمَرْو. وقد قال فيه أبو الجرير (١) عيسى بنُ عِصْمَةَ يَرْثيه -:

هَلكَ الجُودُ والجُنَيْدُ جميعًا … فعلى الجُودِ والجُنيدِ السلامُ

أصبحا ثاوِيَيْنِ في بَطْنِ مَرْوٍ … ما تَغَنَّى على الغصونِ الحَمَامُ

كنتُما نُهْزَةَ (٢) الكرامِ فلمَّا … مُتَ مات النَّدَى وماتَ الكرام (٣)

ولما قَدِم عاصم بنُ عبد الله خُراسانَ أخَذَ نُوابَ الجُنيد بالضربِ البَلِيغ وأنواعِ العوبات، وعَسَفَهُم (٤) في المصادراتِ والجنايات، فخرج عن طاعتِه الحارثُ بن شريح، فبارَزَهُ بالحَرْب، وجرَتْ بينهما أمورٌ يطولُ ذكرُها. ثم هُزِمَ في آخرِ الأمر الحارثُ بن سريح، وظهر عاصمٌ عليه.

قال الواقدي: وفيها حَجَّ بالناس الوليد بن يزيد بن عبد الملك (٥) وهو وليُّ الأمرِ من بعد. عَمِّهِ