Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير وممن توفي فيها من الأعيان

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ١٠/ ١٤٤

سمرقنْدَ منهم، ومعهم ملِكُهم الأعظم خاقان، فالغوثَ الغوثَ. فسار الجُنيدُ مسرعًا في جيشٍ كثيف نحو سمرقند، حتى وصل إلى شِعب سَمَرْقند، وبقي بينه وبينها أربعةُ فراسخ، فصححَه خاقانُ في جَمعٍ عظيم، فحمل خاقان على مقدمة الجُنيد، فانحازوا إلى العسكر، والتركُ تتبَعُهم من كلِّ جانب، فتراءى الجَمعَان والمسلمون يتغدَّون، ولا يشعرونَ بانهزامِ مقدّمتهم وانحيازها إليهم، فنهضوا إلى السلاح واصطفُوا على منارلهم، وذلك في مجالٍ واسع، ومكانٍ بارز، فالتقَوْا، وحملتِ التركُ على ميمنةِ المسلمين وفيها بنو تميم والأزْد، فقتل منهم ومن غيرِهم خَلْق كثيرٌ ممن أراد الله كرامتَهُ بالشهادة، وقد برزَ بعضُ شجعانِ المسلمين لجماعةٍ من المشركين (١)، فناداهُ ترجمان الملك خاقان إنْ صِرْتَ إلينا جعَلْناك ممن يرفضُ الصنمَ الأعظم فنعبدَك. فقال: ويحكم! إنما أقاتلكم على أن تعبدوا الله وحدَهُ لا شريكَ له. ثم قاتلهم حتى قُتل ﵀، ثم تَنَاخَى المسلمون، وتداعَتِ الأبطالُ والشجعانُ من كل مكان، وصبروا وصابروا، وحملوا على التُرك حملةَ رجل واحد، فهزمَهم الله ﷿، وقتلوا منهم خَلْقا كثيرًا، ثم عطفتِ التُركُ عليهم، فقتلوا من المسلمين خَلقًا، حتى لم يبقَ سوى ألفين، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وقُتل يومئذٍ سَوْرةُ بن الحرِّ، واستأسروا من المسلمين جماعة كثيرة، فحملوهم إلى الملِك خاقان، فأمَرَ بقَتْلِهم عن آخرِهم فإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذه الوقعة يُقالُ لها وقعةُ الشِّعْب، وقد بسطها ابنُ جريرٍ جدًّا (٢).

وممن توفي فيها من الأعيان:

رجاء بن حَيْوَةَ الكِنْدِيّ (٣) أبو المِقْدام: ويقال أبو نَصْر الشامي، وهو تابعيٌّ جَلِيل، كبيرُ القَدْر، ثقة فاضلٌ عادل، وزيرُ صِدقٍ لخلفاءِ بني أمية. وكان مَكْحُول إذا سُئل يقول: سَلُوا شيخَنا وسيدنا رجاء بن حَيْوَة. وقد أثنى عليه غيرُ واحدٍ من الأئمة، ووثقوه في الرواية، وله رواياتٌ وكلامٌ حَسن، ﵀.

شَهْرُ بن حَوْشَب الأشعريُّ الحِمْصِي (٤) ويقال: إنه دمشقيٌّ تابعيٌّ جليل، روى عن مولاتِه أسماء بنت يزيد بن السَّكَن وغيرِها.