Skip to content

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ صلاته مع ملوك بني أيوب

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق

Printed page ٨٢

موسى (١)، ساردا فيه ما ينبغي للأمير معرفته من سير الولاة وأخبار الصالحين، وما تقوم به الممالك من العدل وذم الظلم، وافتتحه في الباب الأول منه (٢) في ذكر مولد الأشرف ومنشئه (٣)، ولم يتوسع فيه ليذكر طرفا من سيرته وأخباره لعجزه - كما ذكر - عن حصر مناقبه، وقصوره عن إدراك مراتبه، ولأن العلماء من المؤرخين يتطيرون بذكر سيرة الملك في حياته (٤).

ويعقد سبط ابن الجوزي بقلعة خلاط مجالس للوعظ، يحضرها الأشرف موسى، ويفيض دمعه تأثرا بما يسمع (٥).

ولربما قال في تلك المجالس من المواعظ ما خط بعضها في كتابه «الجليس الصالح»، فمما كتبه فيه: «استحلى أرباب الولاية الولايات، فلما انقضى بالصرف زمن التصرف جلسوا في عزاء الغم، فلو رأيتهم عند الموت وقد ذهب خمار اللذة، وجاءت سياط الحدود، ثم ردوا إلى حبس القبور، فنكل بهم الموكل، ثم ردوا إلى صحراء القيامة، فهجرت عليهم شمس التوبيخ حتى سال وادي الأسى من عرق الأسف، ثم الطامة الكبرى ما يلقون من سجن، فلو رأيت نادمهم يقول: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله (٦). ومد يده إلى أمل لا يناله: لو أن لي كرة (٧)، يا ليتني قدمت لحياتي (٨)».