Skip to content

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ رحلته في طلب العلم من بغداد إلى دمشق

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق

Printed page ٤٧

وتطول إقامته بدمشق حتى أواخر سنة ٦٠٣ هـ/ ١٢٠٧ م (١) حين يعزم أخيرا على العود إلى بغداد عن طريق حلب (٢). فيعقد بجامع الحنابلة في الصالحية آخر مجالسه للوعظ، مودعا فيه محبيه، وقد وصف لنا بقلمه مجلسه ذاك بقوله: «وجلست بقاسيون، وودعت الناس، فلم يتخلف بدمشق إلا اليسير، وامتلأ جامع الجبل بالناس، فصاحوا علينا من الشبابيك التي بالإيوان: لا، لا؛ يعني: قوموا، فاخرجوا. فخرجنا إلى المصلى. وكان شيخنا تاج الدين الكندي حاضرا، فلما خرج من الباب زحموه، فانكشف رأسه، ووقعت عمامته، فعز علي، وسألته، وأقسمت عليه أن يمضي إلى دمشق، فامتنع، وقال: لا والله حتى نتمم المجلس. وتاب في ذلك اليوم زيادة على خمس مئة شاب، وقطعوا شعورهم (٣). وجرى كلام في المغناطيس، وأنه يعشق الحديد، ثم قلت: والخبازى يعشق الشمس، ولهذا كلما مالت الشمس إلى جهة مال الخبازى إليها. فصاح سيف الدين محمد بن تميرك؛ أمير الحاج، وكان حاضرا: يا مولاي شمس الدين، كلنا اليوم خبازى» (٤).

* * *

وعقب انفضاض ذلك المجلس الحافل، يغادر سبط ابن الجوزي دمشق، ويصل إلى حلب أوائل شهر ذي الحجة سنة ٦٠٣ هـ/ تموز.