وفي تلك الدار في واسط أقام الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي وحيدا مع شيخوخته، ليس له من معين عليها، فكان يخدم نفسه، ويغسل ثوبه، ويطبخ ويستقي الماء من البئر (١). وتلقى ذلك كله بالصبر والحمد والشكر (٢).
* * *
في غيبة جده القسرية راح يوسف يكمل وحده ما بدأه، فتابع اختلافه إلى حلقات العلم، فقرأ النحو والأدب على الوجيه المبارك بن المبارك الواسطي (٣)، وعبد الله بن الحسين أبي البقاء العكبري (٤)، وسمع الحديث من مسند العصر الشيخ الجليل عبد المنعم بن عبد الوهاب ابن كليب الحراني - وكان قد انتهى إليه علو الإسناد (٥) -، والمحدث أبي القاسم يحيى بن أسعد ابن بوش (٦)، والمسند عمر بن محمد بن معمر المؤدب الدارقزي - المعروف بابن طبرزد (٧) -، وهبة الله بن الحسن بن المظفر الهمذاني (٨)، وحمزة بن علي بن حمزة - المعروف بابن القبيطي (٩) -، والمسند المعمر أبي طاهر المبارك بن المبارك ابن المعطوش