Skip to content

سيل الأقلام بفوائد من كتاب العلم من صحيح الإمام ١٢ - باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة

سيل الأقلام بفوائد من كتاب العلم من صحيح الإمام

عبد الفتاح مصيلحي

Printed page ٧٤

ﷺ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» (١).

وكما ثبت عند البخاري أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ: «فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ ﵇، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ»، فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ».

فلما كبر كان يتمنى أن لو قبل رخصة النبي ﷺ، فإنَّ النبي ﷺ كان يرشده إلى ما هو أفضل وأصلح له في كل حال.

الفائدة الرابعة: على العالم والفقيه أن يراعي أحوال العامة وأن لا يراعي أحوال بعض الأفراد، كما في قول الرجل (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ؟) فهذا كلام لرجل واحد، وليس طلبًا عامًّا من الجميع.

الفائدة الخامسة: قول الرجل (لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ) يدل على حب التابعين للعلم، فالعلم عندهم له متعة وحلاوة، وهكذا كل طالب علم يجد للعلم لذة وحلاوة.

الفائدة السادسة: جواز تأخير بعض العلم للمصلحة، ومنها تأليف الناس وعدم نفورهم من العلم، ومنها ما ورد أنَّ النبي ﷺ أمر أبا هريرة فَقَالَ: «اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ، فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِط يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا