صور من حياة الصحابة
عَنْ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ فَلَا يَجِدُ عِنْدَ أَحَدٍ جَوَابًا يَشْفِيهِ …
إِلَى أَنْ جَاءَهُ رَاكِبٌ فَقَالَ: إِنَّ عُمَيْرًا قَدْ أَسْلَمَ …
فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْخَبَرُ نُزُولَ الصَّاعِقَةِ … إِذْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ لَا يُسْلِمُ وَلَوْ أَسْلَمَ جَمِيعُ مَنْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ.
* * *
أَمَّا عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ فَإِنَّهُ مَا كَادَ يَتَفَقَّهُ فِي دِينِهِ، وَيَحْفَظُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ كَلَامِ رَبِّهِ، حَتَّى جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﵊ وَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ غَبَرَ (١) عَلَيَّ زَمَانٌ وَأَنَا دَائِبٌ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ، شَدِيدُ الْأَذَى لِمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي بِأَنْ أَقْدَمَ عَلَى مَكَّةَ لِأَدْعُوَ قُرَيْشًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنْ قَبِلُوا مِنِّي فَنِعْمَ مَا فَعَلُوا، وَإِنْ أَعْرَضُوا عَنِّي آذَيْتُهُمْ فِي دِينِهِمْ كَمَا كُنْتُ أُوذِي أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَأَذِنَ لَهُ الرَّسُولُ ﵊، فَوَافَى (٢) مَكَّةَ، وَأَتَى بَيْتَ صَفْوَانَ بْن أُمَيَّةَ وَقَالَ: يَا صَفْوَانُ، إِنَّكَ لَسَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ مَكَّةَ، وَعَاقِلٌ مِنْ عُقَلَاءِ قُرَيْشٍ، أَفَتَرَى أَنَّ هَذَا الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَحْجَارِ وَالذَّبْحِ لَهَا يَصِحُّ فِي الْعَقْل أَنْ يَكُونَ دِينًا؟! …
أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
* * *
ثُمَّ طَفِقَ عُمَيْرٌ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ فِي مَكَّةَ، حَتَّى أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ أَجْزَلَ اللَّهُ مَثُوبَةَ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ، وَنَوَّرَ لَهُ فِي قَبْرِهِ (*).