Skip to content

صور من حياة الصحابة ٤ - عبد الله بن حذافة السهمي

صور من حياة الصحابة

عبد الرحمن رأفت الباشا

Printed page ١/ ٤٤

جَزِعَ، وَقَالَ: رُدُّوهُ إِلَيَّ … فَلَمَّا مَثْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَرَضَ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ فَأَبَاهَا.

فَقَالَ: وَيْحَكَ، فَمَا الَّذِي أَبْكَاكَ إِذَنْ؟!

قَالَ: أَبْكَانِي أَنِّي قُلْتُ فِي نَفْسِي: تُلْقَى الْآنَ فِي هَذِهِ الْقِدْرِ، فَتَذْهَبُ نَفْسُكَ، وَقَدْ كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ يَكُونَ لِي بِعَدَدِ مَا فِي جَسَدِي مِنْ شَعْرٍ أَنْفُسٌ؛ فَتُلْقَى كُلُّهَا فِي هَذَا الْقِدْرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

فَقَالَ الطَّاغِيَةُ: هَلْ لَكَ أَنْ تُقَبِّلَ رَأْسِي وَأُخَلِّي عَنْكَ؟.

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: وَعَنْ جَمِيعِ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا؟.

قَالَ: وَعَنْ جَمِيعِ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا.

قَالَ عَبْدُ اللهِ:

فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: عَدُوٌّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ، أُقَبْلُ رَأْسَهُ فَيُخَلِّي عَنِّي وَعَنْ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، لَا ضَيْرَ فِي ذَلِكَ عَلَيَّ.

ثُمَّ دَنَا مِنْهُ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ، فَأَمَرَ مَلِكُ الرُّومِ أَنْ يَجْمَعُوا لَهُ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَدْفَعُوهُمْ إِلَيْهِ، فَدُفِعُوا لَهُ.

* * *

قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ؛ فَسُرَّ بِهِ الْفَارُوقُ أَعْظَمَ السُّرُورِ، وَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْأَسْرَى قَالَ:

حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُقَبِّلَ رَأْسَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ …

وَأَنَا أَبْدَأُ بِذَلِكَ … ثُمَّ قَامَ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ (*) …