تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - قطعة جديدة
﷽
حسبنا الله ونعم الوكيل
باب اختلاف المتبايعين وهلاك المبيع
إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن، ولم تكن بينة، تحالفا؛ لما روى ابن عباس ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: "لَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ (١)، لادَّعَى نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، دِمَاءَ نَاسٍ وَأَمْوَالَهُمْ، [وَلَكِنَّ] (٢) الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ". فجعل اليمين على المدعى عليه، والبائع مدعًى عليه بيعًا بألف، والمشتري مدعًى عليه بيعًا بألفين، فوجب أن يكون على كل واحد منهما اليمينُ؛ ولأن (٣) كل واحد منهما مدَّعٍ ومُدَّعًى (٤) عليه ولا بينة، فتحالفا؛ كما لو ادعى رجل على رجل دينارًا، وادعى الآخر على المدعى درهمًا.
حديث ابن عباس هذا متفق على أصله، رواه مسلم (٥) بقريب من لفظ المصنف؛ قال: "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ".