تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - قطعة جديدة
قال:
السلم جائز لقوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قال ابن عباس: أشهد أن [السلم] (١) المضمون إلى أجل مسمى] (٢) قد أحله الله في كتابه وأذن فيه، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾.
أثر ابن عباس هذا رواه الشافعي (٣) ثم البيهقي من طريقه في "المعرفة" (٤)، ومن غير طريقه في "السنن" (٥)، والسند صحيح إلى ابن عباس.
قال الواحدي: "قال المفسرون: كل حق مؤجل، فهو داخل تحت قوله: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (٦).
وقال ابن عطية: "قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في السلم خاصة.
معناه أن سلم أهل المدينة كان سبب الآية، ثم تتناول جميع المداينات إجماعًا" (٧). هذا قول ابن عطية.
وقد ظهر بهذا أن الآية مع ما ذكره المفسرون من الإجماع على عمومها نص في السلم المؤجل، وبه يحصل المقصود في جواز السلم في الجملة.