تكملة السبكي على المجموع شرح المهذب - قطعة جديدة
الثاني: أن كلام الشافعي يتضمن أن العدل يؤمر بعد ذلك بالدفع إليهما، ولو كان نائبًا عنهما لكان القبض قد يحمل بيده، ويبقى؛ المالان لهما في يد نائبهما يأخذانه متى شاءا لكنا مع هذا نستبعد أن يكون القولان قولًا واحدًا؛ لقول الشافعي، وقال آخرون: فإن ظاهره يقتضي المغايرة، فالوجه أن يقول: أن القول الأول ليس فيه أن الحاكم يقبض، بل يأمرهما بالإحضار ويبدأ بأيهما شاء، وهذا تخيير الحاكم في البداءة بعد إحضار العوضين.
والقول الثالث: لا يجوز ذلك بل يقيم العدل تسوية لهما من كل وجه، ويجبرهما معًا على الدفع إليه، ومما يدلُّك على أن الحاكم ليس بقابض تأمل كلام الشافعي.
وقد صرح الماوردي على القول الأول بأنهما "لو أحضرا ذلك إلى الحاكم فتلف في مجلسه كان من ضمان صاحبه، فإن كان التالف هو المبيع أو الثمن المعين في العقد انفسخ البيع" (١)، وإن كان الثمن الذي أحضره عما في الذمة لم ينفسخ، وعلى المشتري أن يأتي ببدله، فهذا صريح في أن الحاكم ليس بقابض.
وأما من يقول بالتسليم إلى العدل، فهل [ … ] (٢) أن يقبض العدل يستقر العدل حتى لو تلف بعد ذلك لا ينفسخ العقد أولًا، ويكون كما لو تلف بعد الإحضار إلى مجلس القاضي فيه نظر [ … ] (٣). الثاني: فسواء أجعلناهما قولين أم قولًا واحدًا، فالشافعي غير قائل به، وقال: إنه إنما يقول بأحد