كما أن قولهم ذلك مخالف للعمل، فإن الصحابة أخرجوها في زمنهم ولم يكن جميعهم غنيًا غنى الزكاة.
كما أن ما استدلوا به معارض بما أخرجه ابن خزيمة عن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿من سأل مسألة، وهو يجد عنها غناء فإنما يستكثر من النار﴾، قيل: يا رسول الله، وما الغناء الذي لا ينبغي معه المسألة قال: ﴿أن يكون له شبع يوم وليلة، أو ليلة ويوم﴾(١). قال أبو زكريا سنده صحيح. فهذا بين أن الغنى له إطلاقات متعددة.
والحاصل أن الخلاف بين الحنفية والجمهور قائم على التعارض بين الكليات الكبرى في التكليف بالوسع وبين كلية في باب معين ﴿لا صدقة إلا عن ظهر غنى﴾، كما أنه راجع كذلك في تفسير النص من حيث الماهية التي يطلق عليها الغنى. فالجمهور عملوا بحديث ﴿أن يكون له شبع يوم وليلة، أو ليلة ويوم﴾ والحنفية عملوا بحديث ﴿لا صدقة إلا عن ظهر غنى﴾ والغنى هو ملك النصاب.