Skip to content

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة المسألة الرابعة: مدراك العلماء في مسألة الوجوب وسبب خلافهم

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة

فضل مراد

Printed page ٣٣١

والحنابلة قالوا ما زاد عن قوته وقوت من تجب عليه نفقتهم، وهذا قيد قوي؛ لأنه واجب مقدم بالنصوص على غيرها لما جاء في الأحاديث (ابدأ بنفسك) (١) وعلقها المالكية على القدرة ولو بتسلف لراجي القضاء.

٢ - خالف الجميع الحنفية فقالوا لا تجب إلا على من ملك نصابًا من مال (٢).

وقد رأى الحنفية تقديم عموم أبوابي، وهو ﴿لا صدقة إلا عن ظهر غنى﴾ (٣) على تلك الكليات أعنى قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.

ولهم أن يقولوا إن عموم: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ لا يخالف ﴿لا صدقة إلا عن ظهر غنى﴾ بل يعضده. لأن الوسع في الآية هو نفسه ظهر الغنى في الحديث فلا تعارض، وهذا ضعيف لحصول الوسع بأقل من الغنى كما لا يخفى.

كذلك يمكن مناقشة هذا بأن زكاة الفطرة أمر يسير جدًا أربعة أمداد عن كل أحد، واشتراط النصاب لمثله غير مناسب في النظر.

وزعموا أن الغنى هو ملك النصاب، وهذا نفسه محتاج إلى دليل، فإن الغنى أمر عرفي في الأصل.